العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ، ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبية الحرب ، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار ، ليقاتل القوم من وجه واحد ، وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له : ابن أبي جويرية المزني فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ونادى : يا حسين وأصحاب حسين أبشروا بالنار ! فقد تعجلتموها في الدنيا ، فقال الحسين عليه السلام : من الرجل ؟ فقيل ابن أبي جويرية المزني ، فقال الحسين عليه السلام : اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق . ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادى : يا حسين ويا أصحاب حسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات ( 1 ) والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا فقال الحسين عليه السلام : من الرجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين : هذا وأبوه من أهل النار اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم ، قال : فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه ، فوطأته الخيل بسنابكها فمات . ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمد بن أشعث بن قيس الكندي فقال : يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين هذه الآية : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية " الآية ( 2 ) ثم قال : والله إن محمدا لمن آل إبراهيم ، وإن العترة الهادية لمن آل محمد من الرجل ؟ فقيل : محمد بن أشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء فقال : اللهم أر محمد بن الأشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا ، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز ، فسلط الله عليه عقربا فلدغته ، فمات بادي العورة .
--> ( 1 ) الحيتان خ ل . ( 2 ) آل عمران : 23 .